مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

313

موسوعه أصول الفقه المقارن

ومنها : « إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 1 » . ومنها : عن عبد اللَّه بن زيد قال : شكا إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : الرجل يخيَّل إليه أنَّه يجد الشيء في الصلاة ، فقال : « لا ينصرفن حتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » . ومنها : عن عبد بن تميم ، عن عمّه أنَّه شكا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الرجل الذي يُخيَّل إليه أنَّه يجد الشيء في الصلاة ، فقال : « لاينفتل حتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 2 » . فهذا الحديث بصياغاته المختلفة يفيد عدم إزالة اليقين بالشكّ ، وقد استدلَّ به على قاعدة : ( اليقين لا يزول بالشك ) عموماً والاستصحاب بالخصوص « 3 » ، لكنَّه لم ينل شيئاً من الدراسة المعمَّقة لدى أهل السنّة كما نالت روايات الشيعة من دراسات . ويمكن أن يقال : إنَّ إطلاق الحديث يمكنه أن يشمل كلّ ما ورد من قواعد تتعلَّق باليقين ، سواء أكانت استصحاباً أم غير استصحاب . ومرادهم من القاعدة ما هو أعمّ من الاستصحاب وغيره من القواعد ذات الصلة باليقين ، يقول السبكي : « اليقين لا يرفع بالشكّ ، ولا يخفى أنَّه لا شكَّ مع اليقين ، ولكن المراد استصحاب الأصل المتيقّن لايزيله شكٌّ طارئ عليه . فقل إن شئت : الأصل بقاء ما كان على ما كان ، أو الاستصحاب حجّة » « 4 » ، واعتبر بعض قاعدة الاستصحاب من فروع القاعدة المزبورة وداخلة فيها « 5 » ، وبعض آخر اعتبر معنى اليقين : الاستصحاب لما تُيقِّن في الماضي ، وأطلق عليه اليقين مجازاً « 6 » . 9 - عن عدي بن حاتم قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللَّه ، فإن أمسك عليك فأدركته حيّاً فاذبحه ، وإن أدركته قد قُتل ولم يأكل منه فكُلْه ، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قُتل ، فلا تأكل ، فإنَّك لا تدري أيّهما قتله ، وإن رميت سهمك فاذكر اسم اللَّه ، فإن غاب عنك يوماً فلم تجد منه إلَّاأثر سهمك فكُل إن شئت ، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل » « 7 » . استدلَّ بهذا الحديث على الاستصحاب بالنحو التالي : « لمَّا كان الأصل في الذبائح التحريم وشكَّ هل وجد الشرط المبيح أم لا ، بقي الصيد على أصله في التحريم » « 8 » . قد يصعب الاستدلال بهذه الرواية على الاستصحاب من منظار أصوليي الشيعة ، لما قلنا من تقلُّص معناه لديهم ، إلَّا أنَّها تصلح دليلًا على الاستصحاب بإجماله الذي لدى أهل السنّة . الدليل الثاني : الإجماع ادَّعى الإجماع على حجّية الاستصحاب من الشيعة

--> ( 1 ) . صحيح مسلم 1 : 276 كتاب الحيض ، باب ( 26 ) الدليل على أنّه من تيقّن الطهارة ثمّ شكّ في الحدث فله أن يصلّي بطهارته تلك ح 99 ، كنز العمّال 9 : 330 ح 26273 . ( 2 ) . انظر : صحيح البخاري 1 : 64 كتاب الوضوء ، باب ( 4 ) لا يتوضأ من الشكّ حتى يستيقن ح 137 ، صحيح مسلم 1 : 276 ، كتاب الحيض ، باب ( 26 ) الدليل على أنّه من تيقّن الطهارة ثمّ شكّ في الحدث فله أن يصلّي بطهارته تلك ح 98 . ( 3 ) . انظر : الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 7 ، 51 ، والأشباه والنظائر ( ابن‌نجيم ) : 60 . ( 4 ) . الأشباه والنظائر ( السبكي ) 1 : 13 . ( 5 ) . شرح القواعد الفقهية : 87 - 88 . ( 6 ) . القواعد الفقهية ( الندوي ) : 324 . ( 7 ) . صحيح مسلم 3 : 1531 كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد بالكلاب المعلّمة ح 6 ، السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 244 كتاب الصيد والذباحة ، باب الرجل يدرك صيده حيّاً ، كنز العمّال 9 : 236 كتاب الصيد ح 25813 ، وورد في الكتب الحديثية الأخرى بألفاظ مختلفة . ( 8 ) . أعلام الموقّعين 1 : 340 .